السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
146
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
على كون الإبراء إسقاطاً وبشرط مطالبته بالبيان « 1 » . الركن الرابع : المبرأ منه ( محلّ الإبراء ) : وهو ما يراد إسقاطه عن الذمّة ، وفيه شروط : 1 - قابليّته لاشتغال الذمّة به : يصحّ الإبراء فيما يقبل اشتغال الذمّة به بلا فرق بين كونه مالًا أو حقّاً ، أي كلّ ما يكون حقّاً على الشخص ، لا حقاً عينيّاً متعلّقاً بشيء في الخارج . فلا يصحّ الإبراء فيما لا تشتغل به الذمم ، كالأعيان والمنافع الخارجيّة ؛ لأنّ الأعيان الخارجيّة لا تقبل الإسقاط ، وهذا باتفاق الفقهاء « 2 » . وقد فصّل البعض - وهم الحنفية - بين الإبراء عن العين صراحة ، وبين الإبراء عنها ضمنيّاً ، أو من خلال الإبراء العام ، فإذا كان الإبراء ضمنيّاً - كما لو جاء في عقد الصلح - فعلى جواب ظاهر الرواية يصحّ الصلح والإبراء ، ولا تسمع الدعوى بعده ؛ لأنّ هذا بمعنى الإبراء عن دعوى العين ، لا عن العين نفسها . وعلى جواب الهداية لا يصحّ ؛ لأنّ الصلح على بعض المدعى به إسقاط للباقي ، فيكون بمعنى الإبراء عن العين مباشرة . وإن كان الإبراء عامّاً فإنّه يشمل الأعيان وغيرها ، فما جاء في بعض كتب الحنفيّة من أنّ الإبراء متى لاقى عيناً لا يصحّ ، محمول - كما قال ابن عابدين - على أنّ المراد الإبراء المقيّد بالعين ، ثمّ قال : ومعنى بطلان الإبراء عن الأعيان أنّها لا تصير ملكاً للمدعى عليه . وقد استثنى الحنفيّة من عدم تصحيح الإبراء عن العين ما لو كانت مضمونة ، كالدار المغصوبة فإنّ الإبراء عنها صحيح ،
--> ( 1 ) موسوعة الفقه الإسلامي 2 : 334 . القواعد والفوائد ( للشهيد الأوّل ) 1 : 292 . الفتاوى الهندية 4 : 204 . شرح الخرشي 6 : 99 ، ط دار صادر . شرح الروض 2 : 240 . جامع الفصولين 1 : 125 ، ط الأزهرية . الأشباه ( للسيوطي ) : 189 . كشاف القناع 2 : 478 ، ط الشرفية . ( 2 ) الشرائع 2 : 188 . قواعد الأحكام 2 : 307 . جامع المقاصد 7 : 284 . كشف اللثام 7 : 460 . جواهر الكلام 27 : 332 ، و 42 : 431 . حاشية ابن عابدين 2 : 566 ، 4 : 474 . الفتاوى الخانية 3 : 90 . حاشية القليوبي 3 : 13 . كشف المخدرات : 257 ، ط السلفية . شرح منتهى الإرادات 2 : 521 . حاشية الدسوقي 3 : 411 . مواهب الجليل 5 : 232 .